ابن العمراني
196
الإنباء في تاريخ الخلفاء
ثم إن السلطان ركن الدين قصد أخاه بقزوين وظفر به وقتله . ووصل إليه في تلك الأيام ابن أخيه من خراسان وهو محمد بن داود بن ميكائيل وهو المعروف بألب أرسلان وجعله ولىّ عهده . ولم يكن بعد فراغه من أمر إبراهيم شغل إلا قصد العراق ، فتوجّه إلى بغداد ونفذ إلى مهارش يطلب الخليفة فسار مهارش في خدمة الخليفة إلى صوب بغداد ، والتقوا كلهم على ماء النهروان . وحين أحسّ البساسيري بوصولهم وكان والى بغداد من قبل المستنصر هرب إلى حلة نور الدين دبيس بن عليّ بن مزيد . وخرج كل من كان ببغداد من صغير وكبير إلى النهروان لتلقّي الخليفة والسلطان وخلا البلد في تلك الليلة وهي ليلة الخميس الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين [ وأربع مائة ] . ولما كان وقت إسفار الصبح ركب القائم بأمر الله وركن الدين بين يديه وعلى رأسه الغاشية وجماعة الأمراء والقواد والعساكر وأهل البلد كلهم رجّالة وكان يوما مشهودا ، وذلك لأنه لم يكن فارسا سوى الخليفة والباقون [ 98 ب ] كلهم رجّالة مشاة . ثم إن الخليفة قال لركن الدين : اركب يا أبا طالب ، فقبّل الأرض وما ركب ، فقال له ثانيا : اركب يا أمير الجيش ، فقبّل الأرض ولم يركب ، فقال ثالثا : اركب يا ركن الدين ، فقبّل الأرض وركب . وحين قربوا من البلد عاد وترجّل وأخذ الغاشية على رأسه إلى أن دخل الخليفة الدار ، وحين وصل إلى باب الحرم التفت إليه وقال : ارجع يا ركن الدين شكر الله سعيك ورسوله - صلّى الله عليه وسلم - وأمير المؤمنين ، وعاد ونزل بدار عضد الدولة ، التي هي اليوم دار المملكة « 581 » . ومن العجائب أن دخول البساسيري إلى بغداد وإخراج الخليفة من داره كان في هذا اليوم من شهر ذي القعدة وهو اليوم الّذي دخل فيه . وفي اليوم الثاني من الدخول رتّب الحشم في الدار والحواشي والحراس والبوّابون على العادة وعاد من كان بعد منهم أو استتر وفرشت الدواوين وجلس الكتّاب على